ابن أبي أصيبعة
201
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
« ولم يزل » « 1 » الطب يجرى أمره على سداد بين هؤلاء / التلاميذ وبين من خلفوه ، إلى أن ظهر اسقليبيوس الثاني . و إسقليبيوس الثاني : هو السادس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين « 2 » تقدم ذكرهم . وكانت مدة حياته مائة وعشر سنين ، منها صبي ومتعلم خمس عشرة سنة . وعالم [ ومعلم ] « 3 » خمسا وتسعين سنة . منها عطل خمس سنين . وكان منذ وفاة « 4 » أفلاطن وإلى ظهور اسقليبيوس الثاني ألف وأربعمائة وعشرون سنة . وكان في هذه الفترة التي بين أفلاطن واسقليبيوس الثاني من الأطباء المذكورين : ميلن الأقراغنطى ، وثامسطيوس الطبيب ، وأقنينوس ، وفرديقلوس ، وأندروماخس القديم - وهو أول من صنع الترياق وعاش أربعين سنة « 5 » ، وايرقليدس الأول وعاش ستين سنة ، وفلاغورس وعاش خمسا وثلاثين سنة ، وماخميس ، ونسطس ، وسيقورس ، وغالوس ، وماباطياس ، وإيرقلس الطبيب ، وعاش مائة سنة ، وماناطيس ، وفيثاغورس الطبيب ، وعاش سبعين سنة ، ومارينوس ، وعاش مائة سنة » « 6 » . ولما ظهر اسقليبيوس الثاني ، نظر في [ الآراء ] « 7 » القديمة ، فوجد أن الذي يجب « أن يعتقد » « 8 » هو رأى أفلاطن ، فانتحله . ثم توفى وخلف ثلاثة تلاميذ من أهل بيته ، لا غريب فيهم ، ولا طبيب سواهم ، وهم : بقراط بن إيراقلس ، وماغارينس ، وأرخس . فلم يمض مدة « 9 » أشهر حتى توفى ماغرينس ، ولحقه وارخس ، وبقي بقراط وحيد دهره ، طبيبا كامل الفضائل ، تضرب به الأمثال الطبيب الفيلسوف ، إلى أن بلغ به الأمر إلى أن عبد . وهو الذي قوّى صناعة القياس والتجربة ، تقوية عظيمة عجيبة ، لا يتهيأ لطاعن أن يخلها ولا يهتكها . وعلّم الغرباء الطب وجعلهم شبيها بأولاده ، لما خاف على الطب أن يفنى ويبيد من العالم ، كما نبين « 10 » أمره في هذا الباب الذي يأتي إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في ج ، د « وما زال » . ( 2 ) في ج ، د « الذي » . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « متعلم » . والمثبت من م . ( 4 ) في ج ، د « وقت وفاة » . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) الجملة ساقطة في ج ، د . وفي الأصل ، طبعة مولر بعض الأسماء مكررة . ( 7 ) في الأصل « الكتب » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « ويعتقد » ( 9 ) في د « عدة » . ( 10 ) في ج ، د « يتبين » .